www.hypersmash.com

تابعنا على شبكاتنا الإجتماعية

Saturday, April 27, 2013

شرح مسرحية ماكبث بالعربي كاملة


شخصيات المسرحية




- دنكان, ملك اسكتلندا
- ماكبث لورد جلاميس وقائد جيش الملك دنكان
- بانكو , قائد اخر لجيش الملك دنكان 
- فليانس ابن بانكو
- مالكوم ودونالبين ابنان للملك دنكان
- ماكدوف لورد فايف
-ليدى ماكبث زوجة ماكبث
- مجموعة اشباح
- الساحرات الثلاثة
ماكبث: ملك اسكتلندا مات عام 1057

بطل الرواية التراجيدية التى تحمل اسمه


المشهد الاول 

كان لورد جلاميس المعروف باسم ماكبث من اشجع قادة جيش الملك دنكان ملك اسكتلندا
وكان الملك يحبه ويقربه اليه

وبينما كان القائد ماكبث وصديقه القائد بانكو عائدين بعد انتصارهما فى احدى المعارك ....
تقابلا مع ثلاث ساحرات ... وفوجىء ماكبث بان الساحرة الاولى نادته باسمه ولقبه ونادته الساحرة الثانية بلقب لورد كاودور وهو لقب اعلى من لقبه ... ثم نادته الساحرة الثالثة بلقب صاحب الجلالة الملك القادم !


اندهش ماكبث من كلام الساحرات لانه اولا لا يستحق لقب لورد كاودور ... ولانه ثانيا لا يعرف كيف يصبح ملكا على اسكتلندا بينما الملك دنكان ما زال حيا وله ابنان سيعتلى اكبرهما العرش بعد موت ابيه ...!

وقبل ان تختفى الساحرات الثلاث التفتن الى القائد بانكو وقلن له نبؤة غامضة : ( ستصبح اقل شأنا من ماكبث ولن تتولى العرش مثله ولكن ابناؤك سيصبحون ملوكا على عرش اسكتلندا !!

بعد اختفاء الساحرات وقف القائدان مشدوهين من تلك الامور الغريبة التى حدثت امامهما وفوجئا بوصول رسول خاص جاء سريعا من قبل الملك .. وابلغ ماكبث بأن الملك قد انعم عليه بدوقية كاودور! واصبح لورد كاودور!!

إذن فقد تحققت نبوءة احدى الساحرات ومعنى هذا ان ماكبث من الممكن ان يصبح يوما ما ملكا على اسكتلندا
وقال ماكبث لصديقه بانكو .. ما رايك وقد تحققت احدى النبوءات .. هل تريد ان يصبح ابناؤك ملوكا على عرش اسكتلندا!

قال بانكو ان هذه النبوءات قد تدفعك الى التطلع لاعتلاء العرش وهؤلاء الساحرات ما هن الا رسل الظلام .. وقد تدفعك كلماتهم الى ارتكاب اعمال شريرة وسيئة !

ولكن ماكبث لم يلتفت الى تحذيرات صديقه .. وامتلاء قلبه بالرغبة الجامحة .. وامتلا عقله بالتفكير فى كيفية تحقيق النبوءة .. وكيف سيصبح ملكا على اسكتلندا


المشهد الثانى

عندما حكى ماكبث لزوجته حكاية الساحرات الثلاث ونبوءاتهن امتلأ قلبها بالسعادة... وكانت الليدى ماكبث هذه امرأة طماعة شريرة تطلعت بدورها الى الحلم بأن تصبح ملكة على اسكتلندا .. اذا اصبح زوجها ملكا .. لذا .. فقد اخذت تبث الفكرة فى عقل زوجها ماكبث وتغريه بان يكون شجاعا وان يحقق تلك النبوءة ! وقالت ان السبيل الوحيد لتحقيق تلك النبوءة هو قتل الملك دنكان ..!

بعد ايام وصل الملك الى القلعة التى يعيش بها ماكبث وزوجته جاء الملك ليهنئه بالنصر الذى حققه فى المعركة .. وكان فى صحبة الملك ابنه مالكوم ودونالبين ومجموعة من اللوردات ورجال البلاط 

واعجب الملك كثيرا بجمال القلعة التى يعيش فيها ماكبث وجمال موقعها واعجب اكثر بالكرم والاحترام الذى وجده من ماكبث وليدى ماكبث التى اجادت الابتسام وكل مظاهر الترحيم والتكريم والتبجيل للملك وحاشيته على الرغم مما كانت تكنه له فى صدرها من مكر وخدع ونيات شريرة 

وبعد ان قام الملك بتوزيع منح الهدايا على رجال الحاشية وكبار الضباط اهدى ماسة ثمينة لليدى ماكبث مكافأة منه لها على حسن استقبالها له وكرم ضيافتها

ولان الملك كان مرهقا من اثر الرحلة فقد طلب ان ينام مبكرا .. فقد ذهب الى حجرة النوم وفى صحبته اثنان من الخدم ليناما على مقربة منه وليلبيا اى طلب من طلباته اثناء الليل 

المشهد الثالث 

نام جميع من كانو فى القلعة عدا ماكبث وليدى ماكبث.. واخذت تلك الزوجة الشريرة تخطط لقتل الملك.. واخذت تدفع زوجها دفعا لتنتهز الفرصة التى سنحت لهما للفوز بعرش اسكتلندا .. ولكن نوازع الخير اخذت تعتمل داخل قلب ماكبث وجعلته يتردد فى ارتكاب الجريمة ... اذ كيف يجسر على قتل ضيف فى بيته !! خصوصا اذا كان هو الملك الطيب الكريم الذى لم يبخل عليه ابدا باى حب او تقدير.. فكيف يقابل كل هذه الافضال بارتكابه مثل هذه الجريمة الشنعاء النكراء .. ؟!

وعندما رات اللليدى ماكبث تخاذل زوجها و تراجعه عن ارتكاب الجريمة الغادرة .. سخرت منه وقررت ان تقوم بنفسها بقتل الملك .. فاخذت الخنجر و تسللت الى حجرة نوم الملك وكان الخادمان مستغرقين فى النوم لانها كانت جعلتهما يشربان كثيرا من الخمر حتى تضمن غيبوبتهما عن الوعى ولما همت بان تغرز الخنجر فى قلب الملك خيل لها وجه ابيها لذلك لم تجسر على قتله وولت راجعة الى ماكبث

واخذت تصب فى اذنيه بكل الاغراءات والكلام المعسول وتصور له المجد الذى ينتظرهما عندما يتوليان عرش اسكتلندا .. وتشحن راسه بالشر .. وتؤكد له ان الامر فى منتهى السهولة ... وان عليه ان يقتل الملك بضربة واحدة وانه من السهل عليه ان يلصقا التهمة بالخادمين وان عملية القتل لن تستغرق سوى دقائق قصيرة تبدأ بعدها اياما طويلة ينعمان فيها بكل امجاد العرش بعد ان يصبحا ملكا وملكة

ضلت تضغط وتضغط على زوجها حتى استجاب لها فى النهاية واخذ الخنجر وتسلل الى حجرة الملك ولكنه راى خيالا كأنه خنجرا مرفوع فى الهواء تسيل من نصله قطرات الدم ولكنه سرعان ما ادرك ان تلك خيالات واوهام تصورها الجريمة البشعة التى تدور فى راسه المحموم




المشهد الرابع 

وقع ماكبث فى براثن الشر تماما واقترب من الملك النائم واستجمع قواه تماما وبضربه واحدة غرز الخنجر قى قلب الملك

وبمجرد اقترافه الجريمة الغادرة انتابت ماكبث حمى من الخيالات المرعبة وتشوشت افكاره وتخيل انه يسمع اصواتا عالية تصرخ فى جنون : لقد قتل ماكبث رجلا بريئا نائما ... لن يذوق ماكبث بعد الان طعم النوم ... لن يعرف ماكبث بعد اليوم للنوم سبيلا !!

اختلطت فى ذهنه كل الافكار والخيالات المرعبة وعاد وهو مضطرب الى زوجته الشريرة وهو يترنح من الخوف والرعب ... فاخذت الزوجة تعنفه وتوبخه لانه فقد تماسكه بهذا الشكل وطلبت منه ان يذهب ويغسل يديه الملوثة بالدماء واخذت الخنجر من يده وذهبت الى حجرة الملك القتيل ولوثت خدود الخادمين بالدماء حتى تلصق بهما تهمة قتل الملك !

وفى الصباح علم الجميع بجريمة قتل الملك دنكان وابدى ماكبث وليدى ماكبث حزنهما الشديد وبالغ اسفهما على موت الملك وكانت الادلة الظاهرة هى قيام الخادمين البريئين بتلك الجريمة .. ولكن الاتهامات الحقيقية كانت تشير الى ان ماكبث هو القاتل 

لذلك فقد هرب مالكوم الابن الاكبر للملك الراحل الى ايرلندا 

وبهروب مالكوم الذى كان من المفروض ان يتولى العرش بعد موت ابيه خلا الطريق تماما امام ماكبث الذى توج ملكا على اسكتلندا وبذلك تحققت نبوءة الساحرات بالنسبة لماكبث ولكن .. كانت هناك نبوءة اخرى بالنسبة للقائد بانكوك 


المشهد الخامس 

كانت النبوءة التى يعرفها ماكبث وزوجته ان ابناء بانكو سيصبحون ملوكا على اسكتلندا ولكى يتخلص ماكبث من هذه النبوءة التى اقلقت راحتهما وبددت سعادتهما بالعرش الذى استوليا عليه .. قررا ان يتخلصا من بانكو وابنه فليانس بالقتل .. ودبرا خديعة اجرامية مرة اخرى !

قام الملك ماكبث وزوجته بدعوة جميع اللوردات الى حضور حفل عشاء كبير 
وكان من ضمن المدعوين طبعا بانكو وابنه فليانس وبينما كان الضيفان فى طريقهما الى قصر ماكبث خرجت عليهم مجموعة من محترفى القتل الذين ارسلهم ماكبث لارتكاب الجريمة وتمكنت هذه المجموعة من قتل بانكو اما ابنه فليانس فقد استطاع ان ينجو وان يفر بجلده 

وفى اثناء حفل العشاء تخيل ماكبث ان شبح بانكو كان جالسا على المقعد الخالى الذى كان مخصصا له وانتابت ماكبث حالة من الجنون فاخذ يهذى وكانه يخاطب شبح !! فطلبت الملكة الليدى ماكبث من الحضور الانصراف لان ماكبث مريض ويلزمه الراحة 

وهكذا وقع ماكبث وزوجته فى بئر عميقة من القلق والشقاء خصوصا بعد ان تأكدا ان فليانس ابن بانكو مازال حيا ولذلك فقد قرر ماكبث ان يذهب الى الساحرات ليسألهن عن المصير و المستقبل 


المشهد السادس 

قامت الساحرات باداء طقوس وحشية ومقززة ومرعبة امام ماكبث وظهرت اشباح وارواح شريرة اخذت تشجع ماكبث على ان يكون دمويا بصفة دائمة وشجعته على البطش بماكدوف لورد فايف وتنبأت له بأنه لن يهزم ابدا الا اذا تحركت غابة بيرنام من مكانها واتجهت نحو جبل دانسينان !

وهنا فرح ماكبث واطمأن لانه لن يهزم الا اذا تحركت اشجار بيرنام فكيف لها اذن ان تتحرك الاشجار التى تضرب بجذورها فى اعماق الارض؟!

سال ماكبث الارواح خبرونى هل سيجلس ابناء بانكو على عرش اسكتلندا ؟

وعندئذ سمع ماكبث موسيقى عالية ومر على مقربة منه ثمانية اشباح على شكل ملوك كما ظهر شبح بانكو ملوثا بالدماء وهو يشير الى الاشباح الثمانية وادرك ماكبث بان هذه الاشباح هى من سلالة بانكو وانهم سيرثون عرش اسكتلندا وازدادت تعاسة وشقاء ماكبث ولكن افكاره منذ ذلك الحين اصبحت اكثر دموية وغادرة 


المشهد السابع 

ما ان وصل ماكبث الى قصره بعد مقابلة الساحرات حتى وجد ماكدوف احد اللوردات قد هرب الى انجلترا لينضم الى الجيش الكبير الذى كان يعده مالكوم ابن الملك القتيل دنكان ليحارب به ماكبث القاتل مغتصب العرش 

وعندئذ انتابت ماكبث موجة من الغضب العارم فذهب الى قلعة ماكدوف وقتل زوجته وكل ابنائه واقاربه 

وانتشر خبر تلك المذبحة الدموية الفظيعة بين سائر النبلاء واللوردات 
فاستشاطوا غضبا وهرب معظمهم لينضموا الى الى جيش مالكوم الذى يعده ليسترد به عرش ابيه القتيل واصبح ماكبث مكروها من الجميع الذين اصبحوا يرون فيه مثالا دمويا للقتل و الغدر 


المشهد الثامن 

فى تلك الاثناء مات اللملكة ليدى ماكبث وقيل انها انتحرت لانها لم تعد قادرة على احتمال كراهية الناس او احتمال وزرافعالها وافكارها المليئة بالشر واصبح ماكبث وحيدا فى قصره لا يشاركه فيه سوى الاوهام والياس والرغبة فى الموت 
وبين حين واخر كان يقول لنفسه انه لن يهزم ابدا الا اذا تحركت غابة بيرنام كما قالت النبوءة وكان يتشبث بهذا الامل 

ولكن احدى الحراس جاءه ملتاعا يرتجف من شدة الخوف واخبره انه شاهد غابة بيرنام تتحرك نحو القلعة وانه شاهد هذا المنظر الغريب المخيف حين كان واقفا فوق التل وادرك ماكبث عندئذ ان نهايته قد اقتربت وان النبوءة المستحيلة قد بدأت تتحقق ثم وصلته انباء بأن جيش مالكوم قد اقترب من مشارف القلعة


المشهد التاسع 

ولكن كيف تحركت غابة بيرنام ؟!

كان الامر بسيطا للغاية فحين مر الجيش بجوار الغابة امر مالكوم كل جندى فى جيشه ان يقطع فرعا من فروع الاشجار ووضعه امامه اثناء سيره وذلك للتمويه حتى لا يعرف ماكبث العدد الحقيقى لجيش مالكوم وعلى اى حال فقد تحركت الغابة والتحم الجيشان فى معركة ضارمة وعندما شاهد ماكبث عدوه ماكدوف اثناء القتال تحاشى ان يقاتله واراد ان يتراجع امامه ولكن ماكدوف شاهده ودعاه الى القتال واخذ يسبه ويعلنه باعتباره قاتل زوجته واولاده وافراد عائلته 
ورد عليه ماكبث بان ادعى انه مسحور وان السحر يحفظه من كل اذى ولن يتغلب عليه 


المشهد العاشر والاخير 

ولكن ماكدوف دعا الى التخلى عن هذا السحر وتلك النبوءات الشريرة التى اقنعته بها الاشباح والارواح الكاذبة ودعا الى القتال والمبارزة ومع ذلك لم يتقدم ماكبث الى قتال عدوه واخذ يسب ويلعن السحر والساحرات والنبوءات وكل هذه الاشياء الخادعة واعلن انه لن يقاتل ماكدوف 
فقال له ماكدوف اذن فسوف ندعك تعيش ذليلا وسوف نجعل الناس يتفرجون عليك مثلما يتفرجون على الوحوش لم يحتمل ماكبث هذا الذل والهوان الذى ينتطره اذا وقع فى اسر اعدائه لذلك فقد شهر سيفه وبدأ مبارزة عنيفة مع عدوه ماكدوف وانتهى الصراع بمقتل ماكبث وقطع راسه 
وهكذا استعاد مالكوم عرش ابيه الملك دنكان وفرح جميع النبلاء والجماهير بنهاية الطاغية 


النقد والتحليل

(1) عــــرض النــــص بايجاز :

خلال حكم الملك العظيم دنكان ، ملك اسكتلندا ، كان يعيش لورد عظيم اسمه ماكبث. وكان من رجال الملك المقربين ، لما يتمتع به من شرف وشجاعة فى القتال .
وعندما كان القائد ماكبث وزميله القائد بانكو ، عائدين منتصرين من موقعة كبيرة ، استوقفتهما ثلاثة اشباح ، اقرب الى شكل النساء ، فيما عدا ان لهم ذقونا ، كما أن جلودهم الشاحبة وملابسهم الغريبة حعلتهم لا يبدون مثل المخلوقات الأرضية .. وبادرهم ماكبث بالحديث ، لكن كل واحدة منهن وضعت اصابعها على فمها طالبة السكوت ؛ ونادته الأولى بأسمه (ماكبث) وبلقبه الرسمى لورد جلاميس . واندهش القائد كثيرا عندما وجد نفسه معروفا من قبل تلك المخلوقات ؛ لكن دهشته ازدادت عندما نادته الثانية بلقب لورد كاودور ، هذا اللقب الذى لم يكن يستحقه .. أما الثالثة فقد نادته قائلة : "مرحبا ؛ بالملك القادم ! " ولقد ادهشته هذه النبوءة لأنه كان يعرف ، أنه طالما أن أبناء الملك أحياء ، فلا يستطيع أن يأمل فى الوصول الى العرش ، ثم التفتن الى القائد بانكو وتعرفن عليه ، وقلن له بكلمات غامضة : " ستكون أقل شأنا من ماكبث ، ولن تكون سعيدا فقط ، بل موفور السعادة ! وتنبأن له ، بأنه لن يتولى العرش أبدا ، الا أن أبناءه من بعده سيكونون ملوكا لاسكتلندا .. ثم استدرن فى الهواء واختفين ، وهنا تأكد القائدان أنهن ساحرات ..
وبينما هما واقفين يفكران فى هذه الأمور الغريبة وصل رسول خاص من قبل الملك . ليخلع على ماكبث لقب واسم دوقية كاودور .
وكان لهذا الحدث الغريب أثره على نفس ماكبث ، لأنه تطابق مع ما قالته الساحرات ، الأمر الذى ملأه بالحيرة فوقف مذهولا ، غير قادر حتى على الرد على الرسول .. ومنذ تلك اللحظة ، بدأت الآمال الضخمة تداعب ذهنه ، فى امكانية تحقيق النبوءة الثالثة ، وبالتالى فقد يصبح ذات يوم ملكا لاسكتلندا .
فالتفت الى بانكو ، وقال :
"
ألا تتمنى أن يكون أولادك ملوكا ، خاصة وأن ما وعدتنى به الساحرات قد تحقق؟
فأجاب بانكو :
"
ان هذه الأمل قد يدفعك للتطلع الى العرش ، لكن رسل الظلام قد يصدقون معنا فى أشياء صغيرة ، حتى تقودنا الى ارتكاب أفعال شريرة " .
لكن كلمات الساحرات ، كانت قد استقرت فى أعماق تفكير ماكبث ، حتى أنه أعرض عن تحذيرات بانكو الطيب . ومنذ ذلك الوقت وجه كل تفكيره فى كيفية الفوز بعرش اسكتلندا ..


(2) الخـــــط الدرامــــى

عندما قص ماكبث لزوجته تلك النبوءة الغريبة للساحرات ، وما تلى ذلك من أحداث . وكانت الليدى ماكبث سيدة شريرة تطمح فى مكانة عالية لنفسها ولزوجها ، وتتمنى لو أنها هى وزوجها يصلان الى هذه المرتبة العظيمة بأية وسيلة كانت . وأخذت تناقش ماكبث فى ذلك الأمر ، ولم تتورع فى أن تقول له ان قتل الملك أمر ضرورى جدا لتحقيق النبوءة .
وحدث فى تلك الفترة أن قام الملك بزيارة ماكبث فى قلعته ، بصحبة ولديه مالكولم ، ودونالبين ، ومجموعة من اللوردات والمستشارين لتهنئة ماكبث بانتصاره فى الحرب .
كانت قلعة ماكبث مبنية فى مكان لطيف ، والهواء هناك منعش وصحى ، حيث أقامت طيور السنونو أعشاشها على الجدران ، ذلك أن هذه الطيور ، لا تقيم أعشاشها الا فى الأماكن المعروفة بجوها الطيب وعندما دخل الملك ، سعد جدا بالمكان ، وسعد كذلك بنفس القدر لذلك الاهتمام والاحترام والتبجيل الذى لاقته به السيدة المضيفة ليدى ماكبث ، التى كانت تجيد فن تغطية أهدافها الشريرة ، وراء ابتسامتها ؛ وتبدو كالزهرة البرية ، التى تخفى حية تحتها !
وازاء تعب الملك من الرحلة ، فقد ذهب مبكرا الى الفراش ، وبصحبته اثنان من الخدم (كما جرت العادة) ينامان بالقرب منه .. كانت سعادته بهذا الاستقبال غير عادية ، حتى أنه قام بتوزيع بعض المنح والهدايا على الضباط الكبار ، قبل أن يذهب الى النوم ، ومن ضمن هذه الهدايا ، أرسل ماسة غالية الى الليدى ماكبث ، تحية لها لما أبدته من كرم الضيافة والترحيب
وفى منتصف الليل كانت الليدى ماكبث مستيقظة تخطط لقتل
الملك . وهى لم تكن تفعل ذلك خروجا عن المألوف بطبيعة كونها امرأة ، لكنها كانت متخوفة من طبيعة زوجها ؛ من أن تكون مشبعة بلين العاطفة الانسانية ، للقيام بعملية القتل . ورغم أنها كانت تعرف رغباته الطموحة ؛ لكنه كان يخشى ارتكاب الأخطاء الفاحشة ، ذلك أنه لم يعد لارتكاب مثل هذا الجرم العظيم .
صحيح أنها نجحت فى اقناعه بالجريمة ، لكنها كانت تشك فى ارادته بالتنفيذ ، ولتلك الرقة التى كان يتميز بها قلبه ( اذ كان أكثر منها كرما ولطفا ) والتى قد تعوق تنفيذ المهمة . لذلك قامت هى نفسها بالذهاب الى حجرة نوم الملك وبيدها سكين حادة ، واقتربت من سرير الملك ، وقد عملت حسابها أن يكون الخادمان فى حالة سكر وغافلين عن الحراسة .
كان دنكان يرقد نائما يشخر من أثر تعب الرحلة ؛ وعندما نظرت اليه عن قرب ، وجدت فى وجهه وهو نائم شيئا ما ، جعلها تفكر فى والدها . ولم يطاوعها قلبها أن تهم بقتله !
وعادت لتتحدث مع زوجها ، الذى بدا متراجعا حيال ذلك الأمر . فهناك عدة اعتبارات تقف الآن ضد هذه الفعلة . ففى المقام الأول هو ليس شخصا عاديا ، بل من المقربين الى الملك ؛ كما أن الملك يحل فى ضيافته اليوم ، ومن واجب المضيف أن يمنع أية محاولة لقتل ضيفه لا أن يحمل هو سكين الجريمة ، بل ورأى أن الملك دنكان ملك رحيم ، واضح فى خصومته مع أعدائه ، ومحب لأعوانه من النبلاء ، وبالنسبة له بصفة خاصة .. ان مثل هؤلاء الملوك هم رسل العناية الالهية ، وسوف يلقى كل من يؤذيهم العقاب مضاعفا من أعوانهم . هذا بالاضافة الى أن الملك كان يخصه دون الرجال جميعا لرجاحة فكره ، فكيف يلوث كل هذا التكريم ، بدماء جريمة بشعة كهذه ؟ ! .
واكتشفت الليدى ماكبث أن زوجها بدأ يتحول تجاه الخير ، وقرر ألا يتمادى فى ذلك الأمر أكثر من ذلك .. لكنها كانت أمرأة من ذلك النوع الذى لا يتراجع عن هذفه الشرير بسهولة .. فبدأت تصب فى أذنيه كلمات تشحن رأسه بوجهة نظرها .. وأخذت تقدم له المبرر تلو المبرر لكى لا يتراجع عن تحقيق ما وعدته به الساحرات ؛ وكم سيكون التنفيذ سهلا ؛ وكيف أن فعله مثل هذه ذات ليلة قصيرة ، ستسعد باقى لياليهم وأيامهم القادمة ، وتوصلهم الى العرش والسلطة الملكية ! .وأخذت تسخر من تراجعه عن قصده ووصفته بأنه متردد وجبان .
وهكذا ، تناول الخنجر فى يده ، وتسلل بخفة الى الحجرة التى يرقد فيها دنكان ! ولكن بينما كان فى طريقه ، تخيل أنه رأى خنجرا آخر فى الهواء مقبضه يتجه ناحيته ، ونصله يقطر دما . وعندما حاول أن يمسكه ، لم يكن هناك شئ غير الهواء ، وأن الأمر ليس الا مجرد خيالات ، نتيجة لما يدور فى رأسه المحموم والمهمة التى ينبغى عليه أن ينفذها ..
ونفض عنه خوفه ، ودخل غرفة الملك ، وقتله بضربة واحدة من خنجره .. وبمجرد اقتراف الجريمة ، ابتسم أحد الخدم المرافقين للملك ، وهو نائم ، بينما صاح الآخر : " جريمة " واستيقظ الاثنان . وشرعا فى تلاوة صلاة قصيرة ، وقال أحدهما ، " فليغفر لنا الله ! " فأجاب الآخر ؛ " آمين ! " ثم عاودا النوم مرة ثانية . وحاول ماكبث الذى كان يقف مصغيا اليهما ، أن يقول : " آمين " . عندما قال أحدهما ، " فليغفر لنا الله ! " ، الا أن الكلمة وقفت فى حلقه ، ولم يستطع أن يقولها ، رغم أنه كان فى حاجة ملحة للمغفرة .. !
وتخيل أنه سمع صوتا يصيح " : لن يذوق ماكبث طعم النوم بعد الآن : لأنه قتل نائما ، نائما بريئا ، وهذه سنة الحياة " . وظل الصوت يردد صيحاته فى أرجاء البيت : " لن يذوق طعم النوم بعد الآن ، فلقد قتل لورد جلاميس رجلا نائما ، لذا فلن يذوق لورد كاودور طعم النوم ؛ لن ينام ماكبث بعد الآن ! ..
ومع طلوع الصبح ، اكتشفت الجريمة التى لا يمكن اخفاؤها . وأظهر ماكبث وزوجته حزنا كبيرا ، وكانت الأدلة ضد الخدم من القوة بما فيه الكفاية لادانتهما . رغم أن كل الاتهامات الخفية كانت تشير الى أن ماكبث هو الذى فعلها ، لأن لديه من الدوافع القوية أكثر مما لدى الخدم المسكين للقيام بذلك ؛ وهرب ابنا دنكان مالكولم ، الأكبر ، الى انجلترا ، ودونالبين الأصغر ، الى ايرلندا ..
وبهروب ابنى الملك ، اللذين كانا من المفروض أن يخلفاه فى الملك ، أصبح العرش خاليا ، وتوج ماكبث ملكا ، وهكذا تحققت نبوءة الساحرات تماما .


(3) اللغــــــة

اللغة عند شكسبير قوية فصيحة تعايش الحدث تعتمد على عقدة تساير الأحداث واللغة تجعل المشاهد فى صميم العمل المسرحى فيتأثر به ويتلاحم معه حتى يصل الى نهايته

(4) الحــــــــــوار

الحوار متقن وايقاعه يبطئ فى فصل ويسرع فى فصل أخر فهو يتلاحم مع نسيج العمل ، ولم يترك الكاتب مساحات فراغ ، بل نلاحظ براعة النسج وتواصل الأحداث .
والحوار عند شكسبير قصصى ذو نكهة شاعرية فهو يميل الى البحث فيما وراء الطبيعة كالحوار الذى دار بين ماكبث والساحرات الثلاثة وهن يطلعنه على نبوءة المستقبل هو بانكو قائد جيش دنكان وهذا حوار بين مالكولم وسيورد الذى قتله ماكبث فى المبارزة
ملكولم : لا سمح الله بأن نسمع سوء عن أصدقائنا المتغيبين الان
سيورد : لابد أننا فقدنا بعضهم ومهما يكونوا فليسوا بالثمن الغالى لهذا الانتصار العظيم
مالكولم : ترى أين ماكدوف وأين نجلك النبيل
روس : نجلك ياسيدى قد أوفى الدين المفروض على كل بطل محارب ثم مات ميتة رجل وهنا يعود مكدوف حاملا رأس ماكبث على سنان رمحه
مكدوف : سلام أيها الملك فلقد أصبحت انظر الى رأس هذا الغاصب الغشوم ، نجت اسكتلندا فهى حرة وهؤلاء سادة رجالها يحبونك من صميم قلوبهم قدمون تحية للتاج وينادون سلاما ياملك اسكتلندا
الجميع : سلام ياملك اسكتلندا
.

(5) المضــمـــــون

يجب ان نطرح سؤلا :
ما الحكمة التى أرادها شكسبير من نبوءة الساحرات الثلاث اللاتى قابلن ماكبث أنه يلقى الضوء على نوع من السلوك الدينى العقائدى الذى نلمسه فى الاديان السماوية وهو الاعتقاد فى العالم السفلى وفى السحر ويدل على ذلك المثل الذى يقول كذب المنجمون ولو صدقوا فنجد فى المسرحية ان ماكبث حصد أشواك تصديقه لنبوءة الساحرات الثلاث بأنه سوف يصبح ملكا متوجا ويعتلى عرش المملكة بأسرها وهذا مما دفعه أن يكون مجرما قاتلا يمسك بالخنجر وينقض على المك دنكان الذى قربه منه وكان يكن له قدرا من الاحترام والتعظيم ولاسيما بعد انتصاره حيث قام الملك دنكان بزيارته فى قلعته المبنية فى مكان لطيف وذات هواء منعش زاره هو وولديه ومجموعة من اللوردات والمستشارين لتهنئة ماكبث بأنتصاره فى الحرب ورغم أن الملك قام بتوزيع الهدايا للضباط الكبار وأرسل ماسة غالية لليدى ماكبث تحية لها لما أبدته من كرم الضيافة والترحيب تلك هى السيدة التى خططت لزوجها كيفية التخلص من الملك أثناء نومه وألصاق التهمة الى الحارسين النائمين بجواره ، وبعد أن تخلصت من الملك أوعزت اليه بعد ذلك الى التخلص من اولاد بانكوك لكى تتحقق النبوءة الثانية
نجد أن احداث المسرحية تسير فى خط درامى الى نهاية مأساوية .
حيث أن أفكار ماكبث الدموية وتصديقه للساحرات من حين لأخر بزيارته للكهف النائى الذى يعيش فيه الساحرات الثلاث وهو يسير طوع امرهم بلا ارادة أو تفكير منطقى سليم
فيظهرون له فى أشكال مرعبة ويدسون له أفكار وحشية همجية ادت به فى النهاية الى انه فى نظر المجتمع اصبح سفاحا سفاكا للدماء وعاش مكروها معزولا وكذلك زوجته التى تشبه الحية الرقطاء فى أفعالها المخيفة برغم أن ماكبث أصبح ملكا على اسكتلندا والليدى ماكبث ملكة هى الأخرى الأ انه اصبح بعد ذلك غير عابئ بالحياة راغبا فى الموت بعدما أنتحرت شريكة حياته لعدم قدرتها على تحمل مرارة وعار أفعالها الشريرة بالأضافة الى أن الوعود الفارغة التى وعدته بها الساحرات قد ملأته بأمل كاذب حيث أن أبناء الملك الذى قتله ماكبث أعلنوا الحرب عليه فى كل مكان ولاقى منهم شر هزيمة هم وأعوانهم بينما أختفت الساحرات فى النهاية بعدما سخرنا منه نتيجة فشله فى النهاية

(6) البنـــاء الدرامـــــى

نرى عبقرية شكسبير واضحة جلية فى أحكام البناء وتصارع الأحداث وشحذ المشاعر والعواطف :
وهى تسير فى تسلسل منطقى بداية من مقابلة القائد ماكبث للساحرات الثلاث ، وتصديقه لنبوءاتهم السحرية الكاذبة ، ونتيجة لذلك اقترف الاثام والخطايا فلاقى نهاية مأساويه هو وزوجته الشريرة التى غيرت مسار حياته من الخير الى الشر .
اذن فالمسرحية ذات هدف واضح وهو عدم تصديق نبؤة الساحرات والعالم السفلى ومن الاجدى الاتجاه الى العلم الدينى المفيد الذى تنادى به السماء وكم حذرتنا الأديان السماوية جميعا من تصديق السحرة فهم أخوان للشياطين اللذين يضللون الإنسان ويدفعون به الى الجنون فى النهاية والعلوم الدنيوية تنادى بالمنطق العقلى والتفكير العميق السليم اذا وقع الإنسان فى خطأ تجاه المجتمع والبشرية فعليه أن يحاسب نفسه قبل أن يفعل شيئا يضر بمن حوله ولا ينقاد الى الاوهام والخزعبلات بالاعتقاد فى السحر أنه سيحقق المجد والشهرة كما هو الحال عند ماكبث .
انما كل شئ مقدر عند الله حاكم هذا الكون الفسيح الذى يوزع الارزاق وبيده القضاء والقدر .
والمسرحية مؤثرة علميا وتربويا ونفسيا فهى تعلمنا الرضا بما قسم لنا الله وعدم الطمع والسيطرة على مال الغير بطرق وحشية غير انسانية (ومن حفر لأخيه حفرة وقع فيها) وتعلمنا أيضا أن نرد المعروف بأحسن منه لا أن نعتدى على الاخرين فى سبيل تحقيق المصلحة الشخصية .
وهذا من سمات المسرح عند كاتب مشهور مثل وليم شكسبير . . . . 

4 comments:

Post a Comment

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More

 
www.hypersmash.com